قالت Anthropic إنها حدّدت وعطّلت حملات تقطير غير مشروع واسعة النطاق استهدفت نموذجها Claude من سبعة مختبرات ذكاء اصطناعي مقرها الصين، بينها مختبرات مرتبطة بـ Alibaba وMoonshot وDeepSeek وZ.ai / Zhipu وXiaomi وSenseTime وMiniMax، بحسب The Hacker News وتقرير Anthropic لتهديدات سبتمبر 2026.
تقول الشركة إن هذه الحملات لم تكن مجرد استخدام كثيف للنموذج، بل عمليات منظّمة لاستخراج قدراته — خصوصًا قدرات التفكير، البرمجة، تحليل البيانات، استخدام الأدوات، والمهام الوكيلية — ثم تحويل المخرجات إلى بيانات تدريب لنماذج منافسة.
كيف قالت Anthropic إن الهجمات عملت؟
بحسب Anthropic، اعتمدت الجهات المتهمة على ما تسميه خدمات وكيلة أو «محطات نقل» لتجاوز قيود الوصول الجغرافي والرقابي. هذه الشبكات أنشأت آلاف الحسابات بهويات وهمية، واستخدمت بطاقات دفع مزيفة أو مسروقة، واستغلت مفاتيح API مسروقة تعود إلى شركات أو أفراد شرعيين.
وفي حالات أخرى، قالت Anthropic إن بعض المختبرات اشترت سجلات محادثات من موزّعين خارجيين، أو أعادت توجيه طلبات مستخدميها إلى Claude دون علمهم، ثم خزّنت الردود لاستخدامها لاحقًا في تدريب نماذجها.
تقول Anthropic إن بعض التبادلات التي أُعيد توجيهها أو بيعها احتوت معلومات حساسة من أفراد، وشركات متعددة الجنسيات، وجهات مرتبطة بدول.
الأرقام التي نشرتها Anthropic
منذ فبراير 2026، قالت الشركة إنها رصدت حملات تقطير نسبت بعضها بدرجة ثقة عالية إلى مختبرات محددة. أبرز الأرقام المنشورة:
الحملة | الجهة المذكورة في التقرير | النطاق المرصود | ما تقوله Anthropic عن الأسلوب |
|---|---|---|---|
GTG-16005 | Alibaba / Qwen / Tongyi Lab | 151 مليون تبادل بين مايو ويوليو 2026، مع ذروة تقارب 3 ملايين تبادل يوميًا | استهداف سلاسل التفكير في Claude Opus 4.6 و4.7 عبر آلاف الحسابات الاحتيالية، مع تركيز على المهام الوكيلية والبرمجة وتطوير النواة والمهام الطويلة. |
GTG-16002 | Moonshot AI / Kimi | 23 مليون تبادل بين مايو ويوليو 2026 | إعادة توجيه طلبات عملاء إلى Claude بدل معالجتها عبر Kimi، ثم عرض ردود Claude للمستخدمين وحفظ جزء من التبادلات لتدريب نموذج CoT. |
GTG-16001 | DeepSeek | أكثر من 12.1 مليون تبادل خلال 14 يومًا في يوليو 2026 | اتباع نهج مشابه بإعادة توجيه تبادلات المستخدمين إلى Claude دون إخطارهم، ثم استخراج سلاسل التفكير. |
GTG-16006 | Zhipu / Z.ai | أكثر من 3.4 مليون تبادل خلال 17 يومًا في يونيو ويوليو 2026 | تشغيل خط أنابيب لاستخراج وتنظيف آثار التفكير عبر 273 حسابًا احتياليًا، مع اهتمام خاص بقدرات الأمن السيبراني. |
GTG-16008 | Xiaomi / MiMo | أكثر من 400 ألف تبادل خلال 20 يومًا في مارس وأبريل 2026 | إعادة تشغيل محادثات المستخدمين وجلسات البرمجة من نماذج MiMo عبر Claude لتحسين بيانات التدريب المستقبلية. |
GTG-16012 | SenseTime | لم يُنشر رقم إجمالي في ملخص THN | شراء سجلات تبادلات مستخدمين مع Claude من بائعي بيانات خارجيين وموزّعين وسيطين. |
GTG-16003 | MiniMax | لم يُنشر رقم إجمالي في ملخص THN | بناء خدمة وكيلة عبر شركة واجهة تتيح الوصول إلى نماذج Anthropic وOpenAI، على الأرجح لجمع التبادلات واستخدامها في التدريب. |
خصوصية المستخدمين تحت الخطر
أخطر جانب في التقرير ليس سرقة قدرات النماذج فقط، بل تعريض بيانات المستخدمين. تقول Anthropic إن بعض الطلبات التي مرت عبر المختبرات أو خدمات التوجيه احتوت أسماء، عناوين بريد إلكتروني، بيانات شركات، معلومات مالية داخلية، وأسرار تطوير مثل مفاتيح تكاملات أو رموز بوتات.
وبحسب التقرير، شملت بعض الجلسات مستخدمين في الولايات المتحدة وأوروبا، وظهرت فيها بيانات بلغات متعددة. هذا يفتح بابًا لمخاطر قانونية وتنظيمية تتعلق بالخصوصية، العقود، وسياسات استخدام بيانات العملاء.
لماذا يهم هذا أمنيًا؟
- سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي: نموذج منافس قد يتدرب على مخرجات مسروقة أو سجلات مستخدمين دون موافقة، ما يصعّب تتبع أصل البيانات والمخاطر القانونية.
- أسرار الشركات: سجلات محادثات التطوير قد تحتوي مفاتيح API، رموز وصول، تكوينات سحابية، أو تفاصيل هندسية حساسة.
- رفع قدرات الهجوم: إذا انتقلت قدرات الاستدلال والبرمجة المتقدمة دون الضوابط الأصلية، فقد تُستخدم في مجالات خطرة مثل الهجمات السيبرانية أو إساءة الاستخدام البيولوجية.
- صعوبة الإسناد: خدمات الوكلاء والحسابات الاحتيالية تجعل تمييز المستخدم الشرعي عن حملة استخراج منظمة أكثر تعقيدًا.
- الامتثال: المؤسسات التي تمرر بيانات حساسة إلى خدمات وسيطة قد تخالف شروط العملاء أو سياسات الخصوصية أو متطلبات حماية البيانات.
استجابة Anthropic
قالت Anthropic إنها عطّلت النشاط المرصود، وحظرت حسابات مرتبطة بخدمات إعادة البيع أو الحسابات القادمة من مناطق غير مدعومة عندما فشل المستخدمون في إثبات الهوية. كما أشارت إلى استخدام مصنفات لاكتشاف محاولات الاستخراج العدائية وربط النشاط المشبوه بكيانات بدل حظر الحسابات فرادى فقط.
ولتقليل فائدة السجلات المسروقة، تقول الشركة إن Claude أصبح يلخص تفكيره الداخلي قبل الرد بدل كشف مسارات تفكير خام يمكن استخدامها بسهولة في التدريب. كما قدّمت في Fable 5.1 آلية preserved thinking لمنع الحسابات الجديدة من تعديل النظام أو الأدوات أو الرسائل السابقة لمسار التفكير في المحادثات متعددة الجولات.
بحسب Anthropic، لا يوجد ضابط واحد يكفي ضد التقطير غير المشروع؛ المطلوب دفاع طبقي يجمع بين تحليل الحسابات، إشارات الشبكات الوكيلة، مصنفات استخراج التفكير، والتحقق من الهوية.
ماذا يجب أن تفعل المؤسسات؟
- احظر إدخال الأسرار في أي نموذج غير معتمد: مفاتيح API، رموز الوصول، ملفات البيئة، بيانات العملاء، ومعلومات المشاريع الحساسة.
- اعتمد قائمة مزوّدين رسمية للذكاء الاصطناعي، وامنع استخدام راوترات نماذج أو تطبيقات وسيطة غير مدققة داخل الشركة.
- فعّل DLP قبل بوابات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأسرار والبيانات الشخصية داخل المطالبات والمرفقات.
- راجع سجلات الشبكة والوكيل بحثًا عن استخدام خدمات AI routing غير معروفة أو ارتفاع مفاجئ في النداءات إلى واجهات نماذج خارجية.
- اطلب ضمانات تعاقدية من مزودي الذكاء الاصطناعي حول الاحتفاظ بالمحادثات، التدريب على بيانات العملاء، والمشاركة مع أطراف ثالثة.
- درّب المطورين والفرق القانونية على أن المحادثة مع نموذج غير معتمد قد تكون مساوية لإرسال مستند داخلي إلى طرف خارجي.
إشارات مراقبة مفيدة لفرق الأمن
high_volume_model_requests_from_new_accounts
shared_proxy_or_residential_ip_ranges
api_keys_used_from_unusual_geographies
requests_asking_for_reasoning_traces_or_hidden_thinking
model_router_services_not_approved_by_security
prompts_containing_secrets_env_files_tokens_or_customer_dataما الذي لا نعرفه بعد؟
التفاصيل المنشورة تمثل رواية Anthropic ونتائج تحقيقها الداخلي، ولم تتضمن مقالة The Hacker News ردودًا مفصلة من جميع المختبرات المذكورة. كما أن التقرير لا ينشر كامل الأدلة الفنية أو كل مؤشرات الاختراق، ويركز على أساليب العمل والأرقام العامة بدل تفاصيل قابلة لإعادة التنفيذ.
مع ذلك، فإن الأرقام المنشورة — خصوصًا 151 مليون تبادل في حملة واحدة — تشير إلى أن إساءة استخدام النماذج لم تعد نشاطًا فرديًا محدودًا، بل يمكن أن تتحول إلى بنية صناعية تستخدم حسابات مزيفة ووكلاء وموزعين وسوقًا ثانوية لسجلات المحادثات.
الخاتمة
تضع اتهامات Anthropic قضية تقطير النماذج في قلب أمن الذكاء الاصطناعي: حماية النموذج نفسه، حماية بيانات المستخدمين، وحماية سلاسل التوريد المعتمدة على أدوات AI. بالنسبة للشركات، الدرس المباشر واضح: إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي لم تعد خيارًا تنظيميًا، بل جزء من أمن البيانات والأسرار والامتثال.





